الشيخ الطوسي
89
التبيان في تفسير القرآن
قوما لا يكادون يفقهون قولا ( 94 ) قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ( 95 ) قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما ( 96 ) ) أربع آيات . قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص " السدين " - بالفتح - الباقون بالضم . وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما وحده " يفقهون " بضم الياء وكسر القاف . الباقون بفتح الياء والقاف . وقرأ عاصم وحده " يأجوج ومأجوج " بالهمز . الباقون بلا همز . وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما " خراجا " بألف . الباقون " خرجا " بغير الف . اخبر الله تعالى عن حال ذي القرنين أنه اتبع طريقا إلى جهاد الكفار إلى أن بلغ بين السدين ووصل إلى ما بينهما ، وهما الجبلان اللذان جعل الردم بينهما - في قول ابن عباس وقتادة والضحاك . والسد وضع ما ينتفي به الخرق ، يقال : سده يسده سدا فهو ساد ، والشئ مسدود ، وانسد انسدادا ، ومنه سدد السهم ، لأنه سد عليه طرق الاضطراب . ومنه السداد الصواب ، والسد الحاجز بينك وبين الشئ . قال الكسائي : الضم والفتح في السد بمعنى واحد . وقال أبو عبيدة وعكرمة : ( السد ) - بالضم - من فعل الله ، وبالفتح من فعل الآدميين . وقوله " وجد من دونهما " يعني دون السدين " قوما لا يكادون يفقهون قولا " اي لا يفهمونه . ومن ضم الياء أراد لا يفهمون غيرهم ، لاختلاف